عمر فروخ
79
تاريخ الأدب العربي
ويبدو أن حماد عجرد كان من الذين نالتهم نقمة الدولة على الزندقة فاضطرّ إلى أن يبتعد عن بغداد ، فطال تطوّفه في البلاد ثم مرض ومات ، قيل بين البصرة والأهواز ، وقيل في شيراز بفارس . وكانت وفاته في الأغلب سنة 161 ه ( 778 م ) . وقيل بل قتل . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان حماد عجرد شاعرا محسنا مجيدا عذب الشعر ظريفا . وكانت أغراض شعره المدح والرثاء والهجاء والوصف ، وله وصف بارع للطبيعة وغزل ؛ وقد سبق أبا نواس في الغزل المذكّر . وهجاؤه مؤلم . 3 - المختار من شعره : - لحمّاد عجرد في بشار بن برد أهاج كثيرة كثيرة المجون والإقذاع . وممّا يجوز الاستشهاد به من ذلك قوله : إن تاه بشّار عليكم فقد * أمكنت بشّارا من التيه . وذاك إذ سمّيته باسمه ، * ولم يكن حرّا تسمّيه « 1 » . فصار إنسانا بذكري له ، * ما ينبغي « 2 » من بعد ذكريه ! لم أهج بشّارا ، ولكنّني * هجوت نفسي بهجائيه . لم آت شيئا قطّ فيما مضى ، * ولست فيما عشت آتيه . أسوأ في الناس أحدوثة * من خطأ أخطأته فيه : فأصبح اليوم ، لسبّي له ، * أعظم شأنا من مواليه ! - وشرب حماد عجرد الخمر بفارس مع نفر من أبناء الملوك فقال في ذلك : ربّ يوم بفساء * ليس عندي بذميم قد قرعت العيش فيه * مع ندمان كريم « 3 » ،
--> ( 1 ) ولم يكن رجلا حرا حتى يستحق أن تسميه باسمه . ( 2 ) كذا في الأصل . ولعلها : يبتغي : يريد ، يطمع ( 3 ) الندمان ( بفتح الميم ) : النديم .